الشيخ محمد السند
228
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ » « 1 » أعمالهم السيئة ويعلمون أنّ اللَّه هو الحق المبين . وأما ما كتبت به ونحوه وتخوّفت أن يكون صفتهم من صفته فقد أكرمه اللَّه عن ذلك تعالى ربّنا عمّا يقولون علوّاً كبيراً . صفتي هذه صفة صاحبنا التي وصفنا له وعنه أخذناه فجزاه اللَّه عنا أفضل الجزاء ، فإنّ جزاءه على اللَّه فتفهم كتابي هذا والقوّة للَّه . أقول : ويظهر من كلامه عليه السلام عدّة نقاط : الأولى : إنما نسب إليهم من أنّهم يزعمون أنّ اللَّه ربّ العالمين هو النبي ، فليس صحيحاً ، فهم لم يألّهوا سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم كما يطعن عليهم بذلك ، بل إنما قالوا : إنّ له صلى الله عليه وآله وسلم ولاية الطاعة على جميع من خلق اللَّه من الجن والإنس وجميع الملائكة والأرواح وجميع ما في ملكوت اللَّه ، فهو مولى الخلق جميعاً وهو خليفة اللَّه ليس في أرضه وسماواته فحسب بل على جميع العوالم والخلائق . فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم مخلوق خلقه اللَّه تعالى وجعله واسطة بينه وبين خلقه ، فهو كما ائتمن على الرسالة مؤتمن على جميع خلقه . وهذه الصفة له لا تخرجه عن كونه مخلوقاً ومربوباً للَّهتعالى وإنما كرامة من اللَّه تعالى حباه اللَّه تعالى ولابدّ من الالتفات إلى قوله عليه السلام : كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو وما أرادوا به أخبرك أنّ . . . . فجعل تفسيره عليه السلام الذي هو يستقيم على أصول التوحيد هو مرادهم لا ما طعن عليه بهم ونسبوه لهم . الثانية : يظهر من كلامه عليه السلام إنما رمى به هذه الفرق من الغلو والقول بتأليه النبي والأئمة عليهم السلام لا أساس له ، وإنما هذا طعن طعن به أهل الخلاف أو من لا باع له في المعارف .
--> ( 1 ) . النور : 24 و 25 .